لا يخفى على أحد حجم المعاناة والحرمان الذي يتعرض له الأطفال والنساء والمهجّرين جرّاء الحروب والنزاعات في أنحاء العالم.
وجميعنا نعلم كم يصعب على أبٍ أن يجد نفسه عاجزاً عن تلبية أدنى الاحتياجات الأساسية لأطفاله، وكمّ هو مقدار الألم الذي يعتصر قلب أمٍّ لا تستطيع حتّى بأكثر الكلمات دفئاً أن تمنح طفلها الأمل بمستقبل أفضل.

من قلب هذا الواقع المرير، وأمام هذا المستقبل المجهول، وجدت مؤسسة "القلب الكبير" طريقها إلى النور، لتحمل رسالةً ساميةً أساسها الإحساس بالمسؤولية اتجاه الإنسانية، وعنوانها هو دعم مسيرة دولة الإمارات الحافلة بالعطاء ودعم المحتاجين.

لذلك، وبتوجيهات من قرينة صاحب السمو، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، دأبت مؤسسة القلب الكبير منذ انطلاقها في عام 2015 على حشد الجهود الإنسانية لمساعدة الأطفال والعائلات المتضررة من الأزمات والكوارث، وتحسين مستوى معيشتهم، وضمان حقوقهم، في ضوء رؤيتها الرامية إلى تحقيق عالم يحمي المستضعفين ويمكنهم من العيش الكريم.

وبفضل دعمكم، تمكنّا خلال العام الماضي من تقديم العون لأكثر من 500 ألف محتاج، وتوسعت نشاطاتنا لتشمل شريحة أكبر من المستفيدين في 4 دول جديدة، حيث تجاوزت قيمة تبرعاتنا بذلك 60 مليون درهماً. كما شهد مطلع يناير من عام 2018، توقيع اتفاقية شراكة بين مؤسستنا و"صندوق ملالا" لإنشاء مدرسة في مقاطعة شانغلا في باكستان لتقديم خدمات تعليمية تستفيد منها 1000 طالبة من مختلف المراحل الدراسية، إلى جانب الإعلان عن تأسيس "مدرسة القلب الكبير الثانوية للصمّ" في الضفة الغربية في فلسطين.

واستكمالاً لجهودها الإنسانية في التخفيف من معاناة ضحايا الكوارث والحروب، افتتحت مؤسسة القلب الكبير واحداً من مستشفيات منظمة أطباء بلا حدود في مخيم كوتوبالونغ في بنغلاديش، لتقديم الرعاية الصحية والعلاج لأكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا المقيمين في المخيم.

وحرصاً منها على تجسيد أسمى معاني التضامن الإنساني مع احتياجات المجتمعات في الدول الشقيقة، قدمت مؤسسة القلب الكبير دعماً مادياً بمبلغ 160 مليون جنيه مصري أي ما يقارب 33 مليون درهم، لتطوير المبنى الرئيسي للمعهد القومي للأورام في العاصمة المصرية القاهرة.

ومن ضمن الإنجازات المشرّفة التي حققتها المؤسسة في عام 2018، تنظيمها للدورة الثانية لجائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين، إلى جانب إطلاق الدورة الثالثة من مؤتمر "الاستثمار في المستقبل".

اليوم وفي ظل الأزمات المتزايدة التي يشهدها العالم، تبرز حاجتنا لمزيد من الدعم أكثر من أي وقت مضى، لنعمل يداً بيد لمساعدة المحتاجين والمستضعفين على تجاوز الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها، ونتطلع لأن نبدأ في عام 2019 مرحلةً جديدةً في درب العمل الإنساني من خلال إطلاق مشاريع لإعادة الإعمار في سوريا، ومبادرات لتخفيف معاناة المحتاجين في جنوب السودان، وتقديم المساعدات العاجلة لإخواننا في اليمن. كما نأمل الوصول إلى مناطق جديدة بحاجة للدعم مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية التي وصل عدد ضحايا النزاع والفقر فيها الى أكثر من 6 ملايين شخص.

وتزامناً مع إعلان 2019 عاماً للتسامح في الدولة، تتطلع مؤسسة القلب الكبير للمضيّ قدماً وتكثيف جهودها للعمل على تخفيف مآسي اللاجئين والنازحين والمهجّرين من مختلف الثقافات والأديان، ودعم أحلامهم بالحصول على مستقبل أفضل، آملين بذلك أن نكون اليد البيضاء القادرة على رفع معاناة الأطفال وتلبية احتياجات المستضعفين وإغاثة العائلات التي أنهكتها ويلات الحروب في جميع أنحاء العالم.

مع غاية الشكر والامتنان
مريم الحمّادي

تبرع الآن

© 2019. thebigheartfoundation | Privacy Policy | Contact Us | Unsubscribe | English