التلال السبعة للتنمية الاجتماعية تفوز بالدورة السادسة من “جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين”

حصلت منظمة التلال السبعة للتنمية الاجتماعية، التي تتخذ من المملكة الأردنية الهاشمية مقراً لها، على “جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين” 2022، التي تنظمها “مؤسسة القلب الكبير”، المؤسسة الإنسانية العالميّة المعنية بمساعدة ودعم اللاجئين والمحتاجين حول العالم، والتي تتخذ من الشارقة مقراً لها.

ووقع اختيار الدورة السادسة من الجائزة التي تبلغ قيمتها 500 ألف درهم، على منظمة التلال السبعة للتنمية الاجتماعية، لدورها الريادي في وضع برامج تمكين إبداعية لإدماج الشباب اللاجئين في الأردن، عبر توفير أنشطة إبداعية مختلفة تعتمد فيها على تحويل المساحة العامة غير المستخدمة، إلى مساحات إبداعية آمنة ومبتكرة تخدم اللاجئين في تلك المناطق والمجتمع المضيف، في مبادرات تعزز التنمية الإبداعية والترفيهية ودمج اللاجئين مع أقرانهم.

ونفذت المنظمة مجموعة من المشاريع المتنوعة، منها مبادرة متعلقة بتجهيز مساحات خاصة بلعبة التزلج على الألواح، وتدريب الأطفال واليافعين عليها في خطوة ترفيهية تنموية تعمل فيها على تعزيز الجانب النفسي والمعنوي للاجئين هناك، إلى جانب مبادرات التعليم غير الرسمي، الذي يستهدف مختلف الفئات العمرية من الأطفال والشباب والآباء.

وبلغ عدد المستفيدين من برامج المنظمة بين 2020 و2021 أكثر من 2000 شاب تبلغ نسبة الأناث  45%، ومنهم 60% من اللاجئين والمهجرين، حيث تحرص المنظمة من خلال ممارساتها على توفير الأنشطة التي تمثل متنفساً لفئة الشباب ومنفذاً لطاقاتهم الابداعية، ليتم تمكينهم من خلالها ومساعدتهم على اكتشاف أنفسهم وقدراتهم ضمن مجتمع داعم وشامل ومساحات عامة آمنة مبتكرة.

وقد تأسست “التلال السبعة” (7 Hills) على يد مجموعة من الشباب، في مقدمتهم محمد زكريا، متزلج ومصوّر فوتوغرافي، وفي العام 2014 أنشأت المنظمة حديقة التلال السبعة للتزلّج في عمّان، وذلك بعد نجاحهم المتميّز في تحويل مساحة غير مستخدمة إلى حديقة تزلّج متكاملة بمساحة 650 متر مربع، خلال أقلّ من 3 أسابيع، بالتعاون مع بلديّة عمّان التي اختارت مساحة في منطقة آمنة وسط المدينة، وبمشاركة مجموعة من المتطوعين المحليين والدوليين.

وتركز المنظمة الفائزة بالجائزة على الاستخدام الأمثل للأماكن العامة، بهدف إشراك اللاجئين في أنشطة اجتماعية مختلفة، ضمن سعيها لتمكينهم من الارتباط بالأمكنة وتكوين الذكريات الإيجابية، وتعميق التواصل الإنساني والاندماج مع المجتمع المضيف، إضافة إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية.

وتتبنى المنظمة وذراعها المؤسسية والاجتماعية “الرصيف 153” برنامجاً من عدة محاور، من ضمنها تدريب وتخريج القيادات الشبابية ، حيث يشارك في كل عام أكثر من 250 شاباً وشابة، نصفهم من اللاجئين لتعلم كيفية تطوير المهارات القيادية والمهنية في مركز الشباب الإبداعي التابع للمنظمة.

حوار وشراكة

وتدعم أنشطة المنظمة تحقيق التناغم الثقافي والاجتماعي والاقتصادي ، من خلال دورات فنية وتوعوية وبرامج تندرج تحت التعليم غير الرسمي، إلى جانب توفير أدوات التزلج على الألواح وأدوات الفنون والحرف اليدوية ومعدات التعليم مجاناً للمستفيدين منها.

وبفضل رؤيتها القائمة على العلوم الاجتماعية وفهم احتياجات ضحايا الحروب والأزمات، نجحت منظمة التلال السبعة للتنمية الاجتماعية في خلق مساحات إبداعية ترفيهية تجمع المهاجرين واللاجئين من دول تتضمن كلاً من سوريا، وفلسطين، ولبنان، والسودان، والصومال، واليمن، ومصر، والنيجر، والفلبين، والعراق، وبناء علاقات وثيقة وبناءة بينهم وبين أبناء المجتمع المضيف في الأردن.

شراكة في إعداد البرامج وفرص للخريجين

وتعمل “التلال السبعة” على تنفيذ برامج للقيادات الشابة ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع، وتشجعهم على المشاركة والعمل مع فريق المنظمة والمساهمة في وضع برامجها وإدارتها، وإتاحة الفرصة للخريجين من برامج المنظمة لإدارة حصص التزلج الأسبوعية المجانية للاجئين، لتعزيز التماسك الاجتماعي بينهم وبين المجتمع المضيف.

كما تركز المنظمة على إدارة برامج ومبادرات تخدم الشباب الذين يعيشون في مناطق جغرافية نائية خارج عمّان، بالتركيز على الشباب من مخيمات اللاجئين في الأردن، إضافة إلى سعي المنظمة لتنمية وتطوير برامجها بشكل مستمر، ومنها العمل على تطوير حديقة إضافية لجعلها صديقة للشباب والأطفال من ذوي الإعاقة.

ترسيخ الروابط المجتمعية

وقالت مريم الحمادي، مدير مؤسسة القلب الكبير: “تسعى مؤسسة القلب الكبير وعبر جائزة الشارقة لمناصرة ودعم اللاجئين إلى تعزيز العمل الإنساني من كافة جوانبه حيث نعتبر الجانب الوجداني والنفسي بذات الأهمية التي تمثلها الجوانب الغذائية والصحية واللوجستية وتضمن استدامتها.”

وأوضحت الحمادي: “لعبت منظمة التلال السبعة دوراً محورياً في تعزيز التنمية المجتمعية في البيئة الثقافية الغنية للمملكة الأردنية الهاشمية التي تستضيف أكثر من 750 ألف لاجئ، بالإضافة إلى ترسيخ الروابط الاجتماعية بين الناس من مختلف الجنسيات والثقافات والفئات الاجتماعية، وتسهم البرامج  التنموية والترفيهية التي طورتها المنظمة استجابة للحاجة الملحة إلى مساحات إبداعية آمنة؛ بتحسين حياة اللاجئين من أكثر من 10 جنسيات مختلفة، والارتقاء بواقعهم، حيث تعزز البرامج فرص تفاعل الشباب مع مبادئ الحرية والاعتماد على الذات والتضامن مع الآخرين”.

وأضافت: “تحتفي مؤسسة القلب الكبير بالمنظمات والمؤسسات الإنسانية ذات الأفكار والبرامج المبدعة، ولعل أهم ما يميز “التلال السبعة” هو تركيزها على ثقافة ودور الشباب في تحقيق التنمية الاجتماعية، وترسيخ قيم التعاون والشراكة بين مختلف الفئات، فالمنظمة تساعدهم على تحديد خياراتهم المفيدة والمجدية لهم ولمجتمعاتهم من خلال توفير العمل لملئ فراغ الوقت، وبذلك تجنبهم التعرض للثقافة السلبية والمشاعر السيئة التي قد تتشكل بسبب انعزالهم عن بيئتهم واغترابهم عن محيطهم، فالتغيير الاجتماعي يبدأ بالارتقاء بثقافة الشباب”.

وتم اختيار منظمة التلال السبعة للتنمية الاجتماعية للفوز بجائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين” 2022، من بين 177 مرشحاً من 39 دولة حول العالم، وسيقام الحفل الرسمي للجائزة يوم الإثنين، الموافق 27 يونيو الجاري، في بيت الحكمة  في الشارقة.

يشار إلى أن “جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين” تُنظّم بالتعاون مع “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.