المرأة… القيمة الحقيقية للحياة

خلال سنوات طويلة على امتداد التاريخ الإنساني القديم، والمعاصر، لعبت المرأة دوراً كبيراً في النهوض بالمجتمع، ورفده بالمقومات المهمة التي كانت سبباً مؤثراً في رفعته ورقيه، بالرغم من أن حقول العمل التي كانت تهيمن عليها المرأة تدفع أجوراً أقل من تلك التي يتواجد بها الرجال، إلا أن جميع الدول حول العالم تمتلك نماذج نسوية تحتذى قادت بأعمالها وكفاحها ونضالها في الحياة لقيادة المجتمع بأسره إلى برّ الأمان والابداع، فخلال الحروب الطويلة التي مرت على هذا العالم كانت المرأة السند الضامن للمجتمع، فكانت أن عملت في الزراعة والطبابة والتعليم والاشغال اليدوية وغيرها من الأعمال الأساسية التي ساهمت في تحقيق تقدم ملموس على الصعيد الاقتصادي في ذلك الوقت.

وسرعان ما تطورت الآلة، وتطور العالم، وانطفأت وتيرة الحروب وبات هناك مؤسسات ومنظمات عالمية إنسانية معنية بتسليط الضوء على قضايا مهمة، تدافع عن حقوق الإنسان، وترعى احتياجاته، بل وتضاعفت المؤسسات التي تعنى بالاهتمام بالمرأة والفتيات على وجه التحديد، من خلال توفير برامج وخطط تنموية واسعة على صعيد التعليم والتأهيل التربوي والمهني والعلمي وغيرها، ما شكّل رافعة مهمة لقدرات النساء حول العالم وساهمت مساهمة كبيرة في رفدها بالكثير من الخبرات والمعارف الضرورية لخوض الحياة متسلحة بعزيمة كبيرة وإصرار أكبر.

ودفعت تلك المؤسسات والجهات التي عملت على توفير كل ما تحتاجه المرأة من خيارات تلبي من طموحاتها وتسهم في الارتقاء بقدراتها ومواهبها على مختلف الصعد، جميع الجهات حول العالم للتنبه إلى ضرورة الاهتمام بالفتيات، حتى انطلقنا من إمارة الشارقة وفق توجيهات ورؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ودعم ورعاية قرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، والمناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولحقوق الإنسان، لنؤكد على دورنا في توفير برامج خاصة تستهدف الفتيات على صعيد التعليم، والعمل للنساء، لنبدأ مشوار الدعم للمرأة وتمكينها في شتى مجالات الحياة.

ولأننا في مؤسسة القلب الكبير نؤمن بأن طاقات المرأة لا حدود لها، لا سيما الفتيات في مقتبل العمر، مضينا في تأسيس مشاريع تنموية تهدف إلى تعزيز قدراتهن المهنية والعملية، حيث أسسنا في جمهورية مصر العربية أول مصنع للملابس في صعيد مصر يوفر أكثر من 142 فرصة عمل للسيدات من مختلف الأعمار القادرات على القيام بأعمالهنّ على أكمل وجه، كما يوفر المشروع 284 فرصة عمل بدوام جزئي للسيدات والشباب.

في الوقت ذاته يبلغ إجمالي عدد المستفيدين على المستوى المجتمعي من المشروع 2130 شخصاً، ما يسهم بتعزيز اندماج السيدات والشباب العاطلين عن العمل في المجتمع ويلعب دوراً فاعلاً في مضاعفة عوائد السوق المحلية من خلال تصدير البضائع والمنتجات المصرية التي انتجتها الايادي العاملة في المشروع الذي ارتأينا لأن يكون بوابة العبور نحو مستقبل مشرق، ولنخطو خطوة استراتيجية وضرورية في مشوار تمكين المرأة وتعزيز واقعها الاقتصادي وجعلها قادرة على خدمة أسرتها ومجتمعها على أكمل وجه.

إلى جانب ذلك قمنا في الباكستان وبما يحقق رؤيتنا في الوصول إلى الفتيات وتشجيعهنّ على التعليم وتنمية مجتمعاتهنّ بتمويل وإنشاء مدرسة خاصة تستوعب في صفوفها الدراسية ألف فتاة، لنؤكد على أن الاستثمار بالإنسان ومعارفه هي أقصى غاياتنا لا سيما أن تعزيز مجالات التعليم أمام المرأة يقودها نحو آفاق أكثر رحابة وتطوراً ويحدّ من معدلات الأمية لدى النساء، إذ أن البيانات المتوفرة من معهد اليونسكو الإحصائي تشير إلى وجود130 مليون فتاة لم يلتحقن بالدراسة، منهنّ 15 مليون فتاة في سن الدراسة الابتدائية لم يلتحق مطلقاً بالدراسة نصفهنّ في أفريقيا.

وبناء على الإحصاءات والبيانات الصادرة عن المعهد نفسه فأن الدراسات تتحدث عن أن المرأة المتعلمة تسهم مساهمة فاعلة في مضاعفة إنتاجية الدول، ليس هذا وحسب بل أن غياب التعليم والمؤهلات التربوية والمعرفية عن المرأة يلعب دوراً في زيادة الخسارة حيث يوجد الكثير من البلدان حول العالم تخسر سنوياً ما يعادل مليار دولار بسبب عدم تعليم الفتيات بالقدر ذاته الذي يتلقاه الفتيان، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومات على الصعيدين الوطني والدولي هناك 31 مليون فتاة بعيدة عن مقاعد الدراسة، أي ما يعادل أكثر من نصف عدد أطفال العالم غير الملتحقين بالدراسة.

وفي ظل كل تلك الاحصائيات والأرقام التي تنتجها مراكز البحث لدى المنظمات الإنسانية والحقوقية حول العالم، فإن هذه النسب تضع العالم بأسره أمام تحديات كبرى وربما تكون خطرة فيما يتعلق بحياة المرأة على صعيد الواقع العملي والعلمي، لذا يجب على جميع المنظمات والجهات العالمية والوطنية الوقوف وبشكل حازم وأكثر صرامة أمام كل تلك التحديات، والبحث عن سبل وقائية تضمن للمرأة معدلات تعليم ورعاية صحية وبدنية وذهنية متقدمة، ليأتي يوم المرأة العالمي وبشكل سنوي ليشهد على منجزات حققناها جميعاً، ساهمت في إضاءة الدرب أمام ملايين النساء حول العالم ليكنّ قادرات على صناعة التاريخ بأيديهنّ وإعطاء قيمة حقيقية للحياة.