المفوضية تدق ناقوس الخطر بسبب تدهور الحالة الصحية للعديد من اللاجئين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية حملة القلب الكبير للأطفال اللاجئين السوريين تتبرع بـ 3 ملايين دولار أمريكي لتوفير المساعدات الطبية ل10 آلاف لاجئ سوري في لبنان

الإمارات، الشارقة، سبتمبر 2013: يترقب العالم عبر وسائل الإعلام ما يدور على الساحة الدولية من عقد اجتماعات ومؤتمرات لمناقشة أزمة الأسلحة الكيماوية في سورية والتوصل إلى حلول للقضاء عليها. وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، تلوح في الأفق نذر كارثة مأساوية تتمثل في تدفق آلاف اللاجئين السوريين إلى لبنان من أجل الحصول على الرعاية الطبية وعلاج الإصابات الناجمة عن المعارك الدائرة، إضافة إلى حالات الطوارئ الأخرى.

وفي هذا السياق، تبرعت حملة القلب الكبير للأطفال اللاجئين السوريين، وبتوجيهات من قرينة حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بمبلغ 3 ملايين دولار أمريكي (11 مليون درهم إماراتي) ؛لإغاثة 10 آلاف لاجئ سوري في لبنان. وتتطلع الحملة من خلال هذه الخطوة إلى دعم خدمات الرعاية الطبية ( بما في ذلك العمليات الجراحية اللازمة لإنقاذ حياة 6.000 لاجئ ،من أولئك الذين يعدون الأكثر ضعفاً، إلى جانب 4.000 شخص ممن يعانون أمراضاً خطيرة مزمنة ومستعصية.

وتبذل المفوضية قصارى جهدها من أجل تغطية 75% من التكاليف الطبية والعلاجية للاجئين الذين يعانون من أمراض بالغة الخطورة تهدد حياتهم، في حين تعمل جهات أخرى على تغطية النسبة المتبقية ، الأمر الذي أدى إلى حجز العديد من اللاجئين – ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية – في المستشفيات ، مما تسبب في تفاقم وضعهم الصحي وصعوبة حصولهم على الخدمات الأخرى.

ومن قصص المعاناة اليومية المؤلمة؛ قال أحد اللاجئين يُدعى أحمد يبلغ من العمر 34 عاماً: “عندما يراني أحد ما في هذه الملابس الرديئة، لا يمكنه تخيل أنني كنت أمتلك شركة قانونية معتبرة في مدينة حماة السورية. فبعد أن سحقت قذائف المدفعية بيتي وتبددت معها أحلامي. توسلت والدتي للفرار من سوريا حفاظاً على سلامتي؛ فقمت برحلة محفوفة بالمخاطر على الأقدام اجتزت خلالها الحدود الملغمة حتى وصلت إلى حقول الزيتون في وادي الكور بجنوب لبنان على أمل أن أجد لقمة العيش لأسرتي في وطني الأم سورية.”

ويستعيد أحمد شريط الذكريات متأملاً في حياته الراغدة المريحة وما آـلت إليه الآن، مؤكداً أنه لا يعاني من أي مضاعفات صحية عضوية إلا أنه اعترف بأن حالته النفسية ليست على مايرام؛ فالكوابيس والمشاهد المروعة لا زالت تتواتر على مخيلته، والهواجس تهاجم تفكيره: تُرى هل استطاع من تبقى من الأصدقاء والأقارب النجاة من ويلات الحرب في سورية؟!

وبالرغم من أن أحمد يعيش الآن في آمان وسلام في لبنان، إلا أنه يواجه ظروفاً معيشية صعبة للغاية، حيث يعاني الأمرين لجمع 150 دولار أمريكي لسداد إيجار غرفته التي لا تحظى بوجود أي ملحقات أخرى. وبصفته محامياً، كان دخل أحمد يصل إلى 57 دولار أمريكي في الساعة، ولكنه الآن يعمل في المواقع الإنشائية بأجرٍ لا يتعدى الـ 75 دولار أمريكي أسبوعياً. ورغم تلك الصعوبات التي يمر بها، يسجد أحمد شكراً لله تعالى على أنه لا يزال على قيد الحياة. ولا ينسى أن يذكر الكرم الذي يتمتع به الشعب اللبناني، حيث قال: “أسعفني الحظ في جوار سيدة لبنانية تُدعى ماجدة، يعجز اللسان عن وصف سخائها وكرمها معي؛ منحتني سريراً لأنام عليه فضلاً عن هذا القميص الذي أرتديه. لقد قدمت هذه السيدة مثالاً حياً عن الإيثار بكل ما في الكلمة من معنى، إذ أعطتني أكثر مما تركت لنفسها. تأخذني العبرة عندما أتذكرها، كيف لسيدة مثلها أن تضحي بكل شيء تملكه من أجل شخص غريب لا تعرفه”. وأضاف: “تعتبر هذه السيدة من أكثر الشخصيات التي رأيتها في حياتي سخاءً؛ ففي ظل هذه الظروف الصعبة والحرجة جراء الحروب والصراعات، من المعجزة أن تلتقي بشخصية مثل السيدة ماجدة، الأمر الذي يبث الأمل بوجود نماذج بشرية طيبة كهذه السيدة وأمثالها”.

ويُذكر أن أحمد أطلق اسم ماجدة على طفتله التي أنجبها بعد مجيء زوجته للعيش معه، حيث سماها بهذا الاسم تيمناً باسم هذه السيدة المعطاء التي أنقذت حياته.

بدورها، قالت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “انضمت طفلة جديدة تُدعى ماجدة إلى قائمة الأطفال اللاجئين الذين وصلت أعدادهم إلى ما يقارب من مليوني لاجئ سوري. إنه من المؤلم حقاً أن يستقبل الأبوان مولودهما الجديد في مثل هذا العالم الذي تسوده الصراعات الدامية والمشاكل التي لا تنتهي لتعيش ضمن عائلة غير قادرة على تأمين مستلزمات الحياة الأساسية من مسكنٍ أو علاج”. وأضافت سموها: “يزداد المشهد مأسوية عندما نعلم بوجود بعض اللاجئين الذين عملوا كأطباء وطبيبات وممرضات في سورية،. لطالما أنقذوا حياة العديد من الأشخاص، إلا أنهم لا يجدون اليوم من يمد لهم يد المساعدة الطبية التي يحتاجونها في هذه الظروف الحرجة. وفي ظل هذه الأحداث المأساوية، تأتي هذه التبرعات السخية التي نفذتها الحملة لتساهم في إغاثة الآلاف من اللاجئين. الأشد حاجة. وأنا من هذا المنبر أناشد الإنسانية داخل كل فرد لتقديم الدعم والمساعدة للمساهمة في انقاذ حياة أولئك المحتاجين.”
من جانبها، قالت نينيت كيلي، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان: “إن اللاجئين السوريين في لبنان اليوم في أمس الحاجة إلى التبرع الكريم من حملة القلب الكبير، تحت رعاية المناصرة البارزة للمفوضية، سمو الشيخة جواهر. نضطر بشكلٍ يومي إلى اتخاذ قرارات صعبة لضمان استخدام الموارد القليلة المتوفرة بأفضل طريقة ممكنة في سبيل خدمة اللاجئين. سيمكّننا هذا التبرع من توفير الاحتياجات الطبية المنقذة للحياة لـعشرة آلاف لاجئ إضافي.”

يشار إلى أن هذه التبرعات تأتي في إطار سلسلة الجهود والمبادرات التي تنفذها سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي بالنيابة عن حملة القلب الكبير للأطفال اللاجئين، وذلك من أجل دعم ومساندة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في لبنان، الأردن، العراق والداخل السوري.

يمكن للراغبين التبرع لحملة “القلب الكبير للأطفال اللاجئين السوريين” التبرع عبر الرسائل النصية القصيرة من خلال إرسال كلمة “تبرع” (شبكة اتصالات): 2000 (10 دراهم)، 2002 (50 درهم)، 2003 (100 درهم)
_( شبكة دو ): 9965 (10 دراهم)، 9967 (50 درهم)، 9968 (100 درهم)
أو عبر حساب سلام ياصغار (للأطفال اللاجئين السوريين).
مصرف الشارقة الإسلامي
رقم الحساب: 0034430430012/
رقم الحساب المصرفي الدولي: AE580410000034430430012
للتواصل : +971-6-594 1111/15/03