مؤسسة القلبالكبير… منالشارقةإلىالأطفالاللاجئينوالمحتاجينحولالعالم

على مدى 24 شهراً فقط، تحولت “القلب الكبير” من حملة إنسانية تركز على دعم الأطفال اللاجئين السوريين في مخيمات الشتات، موفرة لهم الإغاثة الطارئة التي تشمل الماء والغذاء والعلاج والمأوى إلى جانب الرعاية النفسية والتعليم، إلى مؤسسة دولية، تتخذ من الشارقة مقراً لها، فيما تمد يدها بالخير والدعم والرعاية إلى الأطفال اللاجئين والمحتاجين في كل مكان من العالم، تُسمع فيه صرخات الأطفال ومعاناتهم من الحروب والكوارث التي تمر بها بلدانهم.

وشكّل إطلاققرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، لمؤسسة القلب الكبير، تزامناً مع مرور عامين على اختيار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سموها، كأول مناصرة بارزة للمفوضية، حدثاًمهماً في مسيرة العمل الإنساني العالمي، نظراً للريادة الإماراتية المشهود لها في مجال مساندة المحتاجين بالدول الشقيقة والصديقة، والحاجة إلى مؤسسة على قدر عالٍ من الكفاءة للتعامل مع تبعات ازدياد حدة التوترات التي تشهدها المنطقة، والتي أفرزت موجة لجوء كبيرة لم تشهدها المنطقة من قبل.

وكانت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قد أصدرت قراراً قبل نحو شهر من الإعلان الرسمي عن إنطلاقة المؤسسة، بتحويل “القلب الكبير” من حملة إلى مؤسسة،شعوراً من سموها بضرورة مضاعفة الجهود واستمراريتها تجاه اللاجئين والمحتاجين، وتوسيع نطاق اهتمامات المؤسسة وخاصة تجاه الأطفال، للوصول إلى فئات أوسع من المحتاجين واللاجئين حول العالم،الأمر الذي يتماشى مع قيم التكافل الإنساني في ديننا الإسلامي الحنيف، ويتوافق مع حب الخير والعطاء الذي ميّز دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها قبل أكثر من أربعة عقود ومازال حتى اليوم علامة فارقة لصورتها البيضاء في العالم.

من هنا، انعكستحويل “القلب الكبير” إلى مؤسسةبشكل إيجابي على حياة وواقع الأطفال المستهدفين، لأن ذلك يسهم بشكل كبير في تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية المحلية والإقليمية، والمؤسسات الدولية الإنسانية، ويسهل من عملية وصول مساعدات المؤسسة إلى أماكن مختلفة حول العالم. كما يتيح توسيع فئات الأطفال المستفيدين من خدماتها التي ظلت تقتصر في عاميها الأولين على اللاجئين السوريين دون غيرهم، ليصبح كل الأطفال اللاجئين والمحتاجين في بؤرة اهتمامها.

كما يسهم تحويل “القلب الكبير” إلى مؤسسة في توثيق تعاونها مع الجهات الحكومية المحلية والإقليمية، والمؤسسات الدولية الإنسانية، وتسهيل وصولها إلى أماكن أبعد، إضافة إلى زيادة الدعم المقدم لها، وتمكينها من تطوير برامجها ومبادراتها الهادفة إلى دعم الأطفال اللاجئين والمحتاجين في المنطقة والعالم، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.

وقد ساعدتالمشروعات والحملات التي نفذتها “القلب الكبير”، خلال الفترة الممتدة ما بين مايو 2013و مايو 2015 في سد احتياجات مئات الآلاف من اللاجئين والمحتاجين في عدد من الدول العربية، من خلال توفير الرعاية الصحية والطارئة، والمواد الإغاثية الأساسية والغذاء، كما انتقلت من مراحل الإغاثة الطارئة إلى مراحل توفير التعليم والسعي نحو إعادة الأطفال اللاجئين إلى مقاعد الدراسة في دول اللجوء ومناطق النزوح.

واشتهرت “القلب الكبير”بنشاطها الواسع في دعم اللاجئين بالمنطقة، حيثتميّزت عن باقي المؤسسات والمنظمات العاملة في نفس المجال، بتركيزها على تقديم الدعم للأطفال اللاجئين والمحتاجين في المنطقة العربية والعالم، وسعيها إلى رفع المعاناة عنهم، وتوفير الرعاية الاجتماعية لهم، والمطالبة بحقهم في الحصول على الرعاية الصحية، والخدمات التعليمية، ومنحهم الأمل بحياة أفضل ومستقبل آمن.

ومن أبرز المشاريع والمبادرات التي قامت بها “القلب الكبير” خلال العامين الماضيين،تقديم المساعدات الطبية إلى أكثر من 365 ألف لاجئ سوري، مع توفير الغذاء والمال لأكثر من 400 ألف، وإنقاذ مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من قسوة الشتاء والصقيع من خلال توفير مستلزمات الشتاء، إلى جانب توفير التعليم إلى 1.2 مليون طفل لاجئ سوري من مختلف الأعمار وفي مواقع متعددة، كما نفذت مشروعاً لتأمين خدمات الرعاية الصحية للاجئين السوريين في العراق، وبلغت قيمته 7,3 مليون درهم، وكان عدد المستفيدين منه 106 آلاف لاجئ.

أما في الأردن فقامت المؤسسة بتنفيذ عدة مشاريع، منها تحسين الوضع الصحي لنحو 150 ألف لاجىء، بقيمة 18,4 مليون درهم، وتقديم المواد الأساسية للأطفال والرضع وكبار السن بقيمة 753 ألف درهم، ليبلغ عدد المستفيدين 338700 لاجئ، ومشروع مساعدات مالية في عيد الفطر بقيمة 6,6 مليون درهم، ليستفيد منها 60 ألف لاجئ.

وفي لبنان نفذت “القلب الكبير” مشروعاً لتأمين خدمات الرعاية الصحية بقيمة 11 مليون درهم، وبلغ عدد المستفيدين منه 10 الآف لاجئ، وكذلك أنجز في سوريا مشروعاً لتحسين خدمات الرعاية الصحية، بتكلفة 3,7 مليون درهم، واستفاد منه 9150 نازحاً، حيث أسهمت كافة هذه المشاريع في بث الأمل بنفوس اللاجئين وأطفالهم، ومنحهم قدرة أكبر على الصمود في وجه التأثيرات النفسية التي سببتها لهم الحروب والاضطرابات.

وبمناسبةيوماللاجئالعالميأعلنتمؤسسة “القلبالكبير” في يونيو 2015،عنتخصيصمبلغنصفمليوندولارأمريكيلدعمورعايةالنساءالسورياتوالتركياتاللواتينزحنخوفاًمنالعنفالقائمعلىأساسالجنسأوأولئكاللواتييعشنتحتتهديدمثلهذاالعنف. ويتوقعأنتستفيدمنخدماتالحملةالتيستتواصلحتىنهايةالعامالجاري،حواليثلاثةآلافامرأةسوريةوتركية،كماسيتمتقديمخدماتتعليميةوتدريبيةلهؤلاءالسيداتلتمكينهنمنالحصولعلىدخليؤمنلهنسبلالعيشالكريم. حيثتسهممثلهذهالمبادراتفيمساعدةالناجياتمنالعنفالقائمعلىأساسالجنسفياستعادةالحياةالطبيعية،ومنعالتدهورفيمستوىحياتهنمستقبلاً.

وتمثل الإنجاز الأكبر لـ”القلب الكبير” باستضافة الشارقة لمؤتمر الاستثمار في المستقبل، المؤتمر الدولي الأول المعني ببحث ومناقشة قضايا وشؤون الأطفال اللاجئين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي عقد تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يوميّ 15 و16 أكتوبر 2014، تتويجاً للجهود الكبيرة التي بذلتها سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، في هذا المجال، انطلاقاً من اهتمام سموها بتوفير الحماية والأمان للأطفال في كل مكان، وسعيها المتواصل لتوفير سبل الحياة الكريمة للاجئين الأطفال.

ونجح المؤتمر الذي حضرته نحو 500 شخصية عالمية من القادة والمسؤولين المهتمين بقضايا الأطفال اللاجئين في المنطقة والعالم، إلى جانب مئات الخبراء والباحثين والإعلاميين وطلبة المدارس والجامعات، في بحث ومناقشة كيفية العمل معاً من أجل حماية الأطفال واليافعين اللاجئين، وتعزيز العمل المشترك وبذل الجهد الجماعي لتحسين حياة هؤلاء الأطفال، من خلال عدد من الجلسات والحلقات النقاشية، إضافة إلى فعاليات منتدى اليافعين الذي عمل على تثقيف وإشراك الطلاب الشباب حول قضايا اللاجئين، ودفعهم نحو المساهمة الإيجابية تجاه المجتمع، لينتج عنه إطلاق “مبادئ الشارقة”.

ونصت “مبادئ الشارقة” على أن يتمتع الأطفال واليافعون اللاجئون جميعهم بالحماية الدولية، وأخذ المصالح الفضلى للأطفال واليافعين اللاجئين جميعهم في الاعتبار كأولوية في سائر المسائل التي تؤثر في رفاههم ومستقبلهم، وتسجيل كافة الأطفال اللاجئين ومنحهم وثائق ثبوتية عند ولادتهم في بلدان اللجوء، وأن يتمتع الأطفال والمراهقون اللاجئون بحقهم في وحدة الأسرة وحمايتهم من انفصال العائلة، وحصولهم على التعليم النوعي في بيئة آمنة تدعم احتياجاتهم الخاصة بتطورهم، وحمايتهم من كافة أنواع العنف والإيذاء والاستغلال بما في ذلك عمالة الأطفال، وضمان وصولهم إلى النظم والخدمات الوطنية التي يتم تأمينها بطريقة تضمن حمايتهم، بما في ذلك الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي، وقامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتعميم المبادئ على دول العالم للعمل بها وتطبيقها تحت إشراف المفوضية.

إن قضية اللاجئين، وفي ظل تزايد الأعداد بشكل متواصل واستمرار الأزمات في عدد من الدول العربية، غدت متعلّقة بمستقبل الوطن العربي وتطوره ونمائه، حيث يُعد الوطن العربي أكبر مناطق العالم من حيث أعداد اللاجئين والنازحين، سواءً على صعيد استقبال أو تصدير اللاجئين، فحسب التقارير والإحصائيات الدولية فإن الوطن العربي من بين أول خمس دول مستقبلة لللاجئين في العالم خلال عام 2014، كما أن المنطقة العربية التي تضم أقل من 5% من مجموع سكان العالم، يتجاوز نصيبها 53% من مجموع اللاجئين بين جميع مناطق العالم.

لذلك، تسهم الجهود التي تبذلها مؤسسة “القلب الكبير” في تمكين الدول المستقبلة للاجئين، وأيضاً الدول التي تتزايد فيها أعداد المحتاجين نتيجة الكوارث والاضطرابات، من توفير متطلبات العيش الكريم لهذه الفئات، من مأوى وغذاء وصحة وتعليم، إلى جانب توفير فرص العمل لمواصلة حياتهم إلى حين إنتهاء الأزمات في بلدانهم والعودة إليها، وبفضل مساندة الأفراد والشركات والمؤسسات للمؤسسة، وغيرها من الجهات المهتمة باللاجئين والمحتاجين، سيصبح عالمنا مكاناً أكثر تسامحاً واستقراراً، وهو ما يبث الأمل في نفوس الأطفال الذين يحتاجون إلى الكثير منه، لتجاوز معاناة الماضي وذكرياته المؤلمة، وعبور المستقبل بإصرار على التميّز والعطاء.

يشار أن مؤسسة “القلب الكبير” هي مؤسسة إنسانية دولية أطلقتها قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقد اختارت المفوضية سموها لهذا المنصب الدولي، في شهر مايو 2013 تقديراً لجهود سموها في رفع الوعي العام حول اللاجئين وعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتركيزها على الأطفال بصفة خاصة، وشكّل اعترافاً دولياً بالإلتزام الذي تبذله سموها في التخفيف من معاناة الأسر والأطفال المتضررين من الحروب والنزاعات، واهتمامها بإطلاق المبادرات الهادفة إلى رفع مستوى الوعي حول قضايا اللاجئين وحشد الموارد لدعم المساعدة الإنسانية للاجئين والمشردين داخلياً.