كيف يمكن للشباب المساهمة في دعم اللاجئين؟

يواجه اللاجئون، الذين هُجروا من ديارهم قسراً بسبب الحروب والنزاعات، جملة من التحديات التي تحول دون تمكنهم من الحصول على حقوقهم المنصوص عليها في المواثيق والقوانين الدولية.

وعلى الرغم من أن الدعم المالي واللوجستي يشكل جانباً مهماً في مساعدة اللاجئين، الذين تجاوز عددهم حول العالم 68.5 مليون شخص وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكن السؤال الملح هنا، هل يكفي هذا الدعم في التعامل مع اللاجئ كإنسان له كامل الحقوق التي تحترم إنسانيته؟ إلى أي مدى يمكن للعمل الإنساني أن يتطور من حيث المفهوم والنهج والممارسة؟ وما هو دور الشباب في ابتكار أدوات ووسائل أكثر فاعلية للتعريف بقضايا اللاجئين وحقوقهم وتسهيل فهم قضاياهم في مختلف دول العالم؟

تقول مريم الحمادي مدير مؤسسة القلب الكبير، إن الكثير من المبادرات التي تتبناها اليوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتيح المجال واسعاً لمختلف فئات المجتمع للانخراط في العمل الإنساني ودعم اللاجئين. وأشارت إلى أن التحدي الأساسي اليوم يكمن في تغيير النظرة تجاه اللاجئين من مجرد مستفيدين من المساعدات المادية إلى أصحاب حقوق وقدرات، وبالتالي التعامل معهم كطاقات وتمكينهم من إيجاد حلول مستدامة تعود بالنفع عليهم وعلى الدول المضيفة بالاعتماد على قدراتهم، فهؤلاء كانوا فاعلين في مجتمعاتهم ومشاركين في بنائها، فيهم الطبيب والمهندس والمهني وصاحب الموهبة، ولا يجب أن يتوقفوا على أداء دورهم في العمل والإنتاج لأنه حق طبيعي لهم أينما كانوا.
وأوضحت الحمادي أن الكثير من الأفكار بدأت تطرح على مستوى العالم خاصة من قبل الشباب الذين يوظفون تقنيات التواصل الحديثة لابتكار أفكار تساعد اللاجئين على الشعور بالاستقرار واستكشاف فرص استكمال أحلامهم وحياتهم في المجتمعات المضيفة. هذه الأفكار تنطلق من قناعة أساسية هي أن اللاجئ إنسان لا يزال يمتلك مهارات وكفاءات على الرغم من فقدانه مقومات استقراره وانقطاعه قسراً عن وطنه وأهله وبالتالي توقف مسار حياته الطبيعي.
وتعطي الحمادي أمثلة على بعض الأفكار التي تحفز اللاجئين وفئات المجتمع المضيف على العمل معاً حيث اقترحت إحدى المجموعات الشبابية في البرازيل تحويل عدد من حافلات النقل إلى حافلات طعام تتيح للاجئين طهي الأطباق الخاصة بوطنهم، بحيث يقدمون نكهات جديدة وخيارات مختلفة إلى المجتمع المحلي في الدول المستضيفة، مما يتيح الفرصة للتفاعل الثقافي والاجتماعي بينهم وبين أفراد المجتمع المحلي.
ونوهت الحمادي إلى تطبيقات تم ابتكارها خصيصاً للاجئين في أكثر من مكان في العالم، من أجل تسهيل اندماجهم في المجتمع المضيف عبر تعلم لغة جديدة بالإضافة إلى إرشادات ونصائح حول كيفية التعامل مع التحديات النفسية والوصول إلى الخدمات الأساسية والتعرف على المرافق المختلفة في البلد الجديد.

كذلك، ثمة الكثير من المشاريع التنموية التي تم إنشاؤها عن طريق التمويل الجماعي، وقالت الحمادي إن هذا الخيار أصبح مطروحاً على مستوى العالم على أثر تقديرات الأمم المتحدة بأن تحقيق الأهداف التنموية الـ 17 بحلول عام 2030 سيكلف ما يتراوح بين 5 و7 تريليون دولار سنويًا – 4 تريليون دولار منها مطلوبة في الدول النامية. ومع ذلك، يبرز التحدي مع الافتقار إلى 2.5 تريليون دولار سنوياً.
أمام العالم 11 عاماً فقط حتى 2030 ، مما دفع المعنيين بالعمل الإنساني التنموي إلى اقتراح فكرة التمويل الجماعي لتحفيز القطاع الخاص والأفراد في مختلف أنحاء العالم على المساهمة في تمويل المشاريع ذات البعد التنموي المستدام والاستفادة من التقنيات الحديثة لتحقيق الأهداف المشتركة.

وشددت مديرة القلب الكبير على أن التحدي الأكبر يبقى في بناء روابط حقيقية بين اللاجئين وأفراد المجتمع في البلدان المضيفة ومؤسساتها الاقتصادية والأكاديمية والثقافية، وتعزيز الوعي بحقوق اللاجئ كما نصت عليها المواثيق الدولية، مشيرة إلى أن الوعي بحقوق الإنسان مهدد بالتراجع على مستوى العالم مع ما تشهده المجتمعات من اضطرابات اجتماعية بفعل تحديات اقتصادية وسياسية مختلفة، وهذا ما يفسر لجوء الكثير من المجتمعات إلى صياغة برامج وخطط تهدف إلى تكثيف الجهود للتوعية بالحقوق الإنسانية بشكل عام.

وفي هذا السياق، أكدت الحمادي أن كل مجتمع يحتاج اليوم إلى إشراك الجيل الجديد في اقتراح أفكار تسهم في تحصين المجتمعات بثقافة حقوق الإنسان بالدرجة الأولى وحقوق اللاجئين بالدرجة الثانية لضمان بيئة حاضنة للاجئين واستقراراً اجتماعياً واقتصادياً للمجتمعات المضيفة.

ونوهت الحمادي بالبرامج التطوعية التي نظمتها القلب الكبير في إطار السعي لتكريس العمل الإنساني والتوعية بحقوق اللاجئين ومتطلباتهم، حيث ضمت هذه البرامج منتسبين ومنتسبات من جهات محلية مختلفة، في زيارات ميدانية إلى ماليزيا على سبيل المثال لا الحصر، حيث تعرفوا عن كثب على أطفال وطلاب من اللاجئين وتبادلوا معهم الأفكار والتطلعات ، وشاهدوا عن كثب “مؤسسة الكرامة للأطفال” المعنية بتعليم اللاجئين، والمبنى الخاص الذي تم إنشاؤه باسم القلب الكبير من أموال جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين التي فازت بها العام الماضي مؤسسة الكرامة للأطفال.