جواهر القاسمي تزور “مركز القلب الكبير التعليمي” وتلتقي بالطلبة والمعلمين

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير والمناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن الإنسان الواعي والمتسلح بالعلم والمعرفة هو أساس تطور المجتمعات وبناء حضارة الأمم، وقد استطاعت إمارة الشارقة أن تثبت دورها الإنساني في احتضان كل من يبحث عن فرصة التزود بالعلم التي فقدها لأسبابٍ خارجة عن إرادته، عبر توفير حاضنات تعليمية بمناهج متخصصة مواكبة للتغيرات العلمية والحياتية، والتي من شأنها صقل مهارات الفرد وشخصيته إلى أن يغدو عضواً فاعلاً في مجتمعه، لتصبح الشارقةُ منهلُ العلم الذي يمد الإنسان بالثقافة والمعرفة على المستويين المحلي والعالمي.

جاء ذلك خلال زيارة سموها لمركز القلب الكبير التعليمي، الذي افتتحته المؤسسة في العام 2019 بهدف تقديم التأهيل الأكاديمي والمعرفي والتمكين المهني اللازم للمقيمين الذين حرموا من الالتحاق بالمدارس نتيجة الظروف الاستثنائية التي عايشوها في بلدانهم الأصلية بسبب الصراعات والأزمات.

وتفقدت سموها خلال الزيارة أقسام المركز والفصول الدراسيّة والمهنية والمرافق المختلفة، واطلعت على التجهيزات والمناهج التي يوفرها لتعليم وتأهيل الطلاب،  كما استمعت من الكوادر الإدارية والتدريسيّة إلى شرحٍ مفصل حول المهام التي يؤديها المركز في تقديم حلول تعليمية فعالة للأطفال لتأهليهم للالتحاق بالتعليم النظامي في الدولة من خلال برامج محو الأمية للأطفال الذين لم يتلقوا التعليم في دولهم الأصلية وتمكينهم من اجتياز الاختبارات النظامية للالتحاق بالمدارس، واطلعت سموها أيضاً على برامج التمكين المهني التي يقدمها المركز لفئة الشباب.

والتقت سموها الطالبات والطلبة المنتسبين للمركز، واستمعت لاحتياجاتهم ومدى استفادتهم من مناهج التعليم المتبعة، حيث أكدت لهم سموها حرصها وحرص مؤسسة القلب الكبير على مرافقتهم طوال مسيرتهم التأهيلية ليتمكنوا من تطوير قدراتهم ومهاراتهم، والانتقال إلى فصولهم الدراسية النظامية ومتابعة مسيرة تحصيلهم العلمي.

وقالت سموها مخاطبةً الطالبات والطلبة والكادر التعليمي: “إن (مركز القلب الكبير التعليمي) هو تجسيد لثقافة المجتمع الإماراتي في التلاحم والتعاون والوقوف مع كل محتاج مهما كانت حاجته، وبشكل خاص حاجة التعليم، الذي يشكِّل محركاً لنمو المجتمعات ونهضتها، وعاملاً أساسياً في تقدّمها واستقرارها، هكذا علمتنا تجربتنا في الإمارات، وهكذا نستثمر هذه التجربة في خدمة كل من هو على أرضنا أو خارجها من محتاجي العالم”.

وأضافت سموها: “لقد افتتحنا هذا المركز لتعويض ما فاتكم من تعليم في بلدانكم، ونقول لكم إن الوقت لم يفت بعد، وإن التعليم يختصر الزمن ويعوض المفقود منه، نحن واثقون من قدرتكم على تحقيق التميّز، ونحن ندعمكم من أجل تحقيق ذلك؛ لأن الشارقة وطن الإنسانية ووطن العلوم والثقافة، ولأن مشروع الشارقة الحضاري جوهره الإنسان وحقه وكرامته أينما كان”.

وتقدمت سمو الشيخة بالشكر والتقدير لكادر المركز التعليمي على جهودهم وتفانيهم لخدمة الأطفال والشباب المنتسبين للمركز، كما شكرت الطلبة على التزامهم وإرادتهم لمواصلة عملية التعليم وتطوير أنفسهم، وقالت: “التعليم هو على رأس أولويات حقوق الإنسان ولكل طفل الحق في الحصول على التعليم والمعرفة، نحن هنا في الشارقة والإمارات نعي تماماً هذا الحق وملتزمون تجاهكم حتى لو لم تتلقوا تعليمكم في بلدانكم التي أتيتم منها لأي ظرف كان، ولأننا نؤمن أيضاً بأن التعليم واجب على كل فرد يشعر بالانتماء والمواطنة للمجتمع الذي يعيش فيه وبين أهله بأمان نتوقع منكم دوماً أن تكونوا على قدر محبتنا لكم وحرصنا عليكم”.

ونوهت سموها إلى أن الآثار السلبية الكبيرة على الفرد والعائلة والمجتمع جراء إهمال أي طفل في أي مجتمع دون حاضنة تعليمية، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة تعاون ودعم مختلف الفئات المجتمعية والمؤسسية لمثل هذه المبادرات الإنسانية الرائدة والمستدامة والتي تندرج ضمن المسؤولية المجتمعية والوطنية للجميع، وأشادت سموها بما قدمته “مؤسسة الطنيجي العقارية” من دعم كبير لمركز القلب الكبيرالتعليمي من خلال تقديم مقر للمركز على نفقته.

وأكدت سمو الشيخة جواهر القاسمي، أن منجزات دولة الإمارات في مجال التعليم وتنمية المهارات، تشكّل محفزاً للمؤسسات المجتمعيّة والهيئات والمنظمات للمساهمة في دعم مسيرة التعليم وتوفير مقوماته ومصادره للجميع وبدون استثناء، وبشكل خاص من خلال دعم وتمكين العائلات التي عايشت ظروفاً صعبة في بلدانها قبل القدوم إلى الدولة حالت دون حصول أبنائها على التعليم المناسب، أو أدت إلى انقطاعهم لسنوات عن التعليم.

وقالت سموها: “منذ تأسيسها، تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً خاصاً بالتعليم المتقدم، فبنت بالعلم أجيالاً أحسنت استثمار مواردها للارتقاء بالمجتمع عبر توجيه عائداتها نحو ترسيخ القيم النبيلة وتعزيز العلاقات واستدامة التنمية، فليس كل أمة تملك الموارد نجحت فيما نجحت به دولتنا الحبيبة، مترجمة بذلك حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عندما قال: إن حجم الدول لا يقاس بالثروة والمال، وإن المال ما هو إلا وسيلة لغايات عظيمة لا يحققها إلا العلم وقدرة الدول على توفير الحياة الكريمة والآمنة لأبنائها، ونحن هنا في دولة الإمارات نعطي أهمية للعلم والعلماء في شتى المجالات”.

كما شددت سموها خلال الزيارة على الأهمية البالغة لتعليم اللغة العربية للأطفال وضرورة استخدامهم الصحيح لها كونها لغتنا الأم وجزء أصيل من هويتنا العربية، وهذا لا يقلل أبداً من شأن وضرورة تعلم وإتقان اللغات الأجنبية الأخرى التي بلا شك تساهم إلى جانب اللغة العربية في دخول سوق العمل وفي التواصل مع مختلف مجتمعات العالم، ولكن اللغة الأم تبقى دوماً الأصل لكافة المجتمعات على مدار التاريخ.

وفي ختام الزيارة وجهت سمو الشيخة إدارة مؤسسة القلب الكبير بالاهتمام بالحصص التعليمية للموسيقى والرياضة ومتابعة الطلبة فيها على المستوى النظري والتطبيقي، لما لهما من دور كبير وفعال في تنمية مواهب وآفاق الأطفال إلى جانب المواد الأكاديمية التي يتلقونها في المركز.

رافق سموها خلال الزيارة كل من سعادة الدكتورة محدثة الهاشمي، رئيس هيئة الشارقة للتعليم الخاص، وسعادة نورة النومان، رئيس المكتب التنفيذي لسمو الشيخة جواهر القاسمي، ومريم الحمادي، مدير مؤسسة القلب الكبير.

“مركز القلب الكبير التعليمي”

وكانت “مؤسسة القلب الكبير” قد أطلقت المركز بالتعاون مع مركز “روافد للتطوير والتعليم”، ويقع المركز في منطقة اليرموك بإمارة الشارقة على مساحة تبلغ 6000 متر مربع، حيث تم تجهيزه بالكوادر الوظيفية والأدوات والمعدات اللازمة التي تمكِّنه من تحقيق أهدافه.

ويستهدف المركز من خلال برنامج تعليمي وتأهيلي الأطفال واليافعين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و26 عاماً ضمن فئتين: الأولى تشمل أبناء العائلات التي قدمت للدولة ولم تتح لهم ظروف بلدانهم قبل دخولهم إلى دولة الإمارات مواكبة الصفوف الدراسية، حيث توفر “القلب الكبير” من خلال المركز التأهيل المعرفي اللازم الذي يمكّن الطلاب والطالبات من الالتحاق بمدارس الدولة لاستكمال تحصيلهم العلمي.

أما الفئة الثانية فتضم الطلاب الذين أنهوا دراستهم الثانوية ولم تتح لهم ظروفهم الالتحاق بالكليات والجامعات لاستكمال دراستهم، أو الشباب الذين تجاوزوا سن الالتحاق بالمدرسة، حيث يوفر “مركز القلب الكبير التعليمي” التأهيل المهني اللازم لهؤلاء الشباب بما يمكِّنهم من الدخول إلى سوق العمل.