سلطان القاسمي: الشارقة ستواصل مساندة اللاجئين والمحتاجين حول العالم

في 19 أغسطس 2020 / أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن إمارة الشارقة ستواصل دعم ومساندة اللاجئين والمحتاجين في أي مكان تصل إليه بنفسها أو من خلال شركائها الدوليين، مشيراً سموه إلى أن الصراعات والكوارث لن تنتهي على الأرض وأن واجب كل إنسان أن يواصل مساندة ومؤازرة المحتاجين والمنكوبين حول العالم.

جاء ذلك خلال حفل الإعلان عن الفائز بجائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين في دورتها الرابعة الذي تم بثه ظهر اليوم الأربعاء عبر قنوات مؤسسة الشارقة للإذاعة والتلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي لمؤسسة القلب الكبير.

واستهل سموه كلمته قائلاً // ضيوفنا الكرام نرحب بكم بين أهلكم وشركائكم في الشارقة، هذه الإمارة التي اختارت أن تكون إلى جانب ضحايا الصراعات والحروب والكوارث والفقر، وأن تقف دوماً إلى جانب المستضعفين أصحاب الحقوق المنتهكة //.

وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة // قد يتساءل البعض ما الفائدة من تحسين ظروف اللاجئين والنازحين، بينما تستمر الحروب والنزاعات في تهجير المزيد من البشر كل يوم، نحن نقول إن الحروب وأعمال العنف التي تعرّض حياة الأبرياء للخطر مدانة بلا شك، ولكن هذه الحروب لم تنتهي يوماً على امتداد التاريخ ولن تنتهي //.

وتابع سموه // إن واجبنا يطالبنا بالتخفيف من نتائج هذه الحروب من خلال أعمال تنفع الضحايا الأبرياء وتوفّر لهم ما أمكن من أسباب الحياة الكريمة، وبهذه الأعمال والمبادرات الإنسانية سنعمل على تقليل مسببات الحروب وفي مقدمتها مشاعر الظلم والاضطهاد والكراهية، لهذه الأسباب ولدت جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين ليكون لنا دور في تحفيز المؤسسات والمجتمعات والأفراد، للقيام بواجبهم، وتوسيع رقعة العمل الإنساني وحشد الجهود العالمية للانتصار للحقوق المنتهكة //.

وتوجه سموه بجزيل الشكر لكافة المؤسسات التي تناصر وتدعم اللاجئين، قائلاً // أشكر كافة المؤسسات التي تعمل وفق هذا المبدأ وأشكر بشكل خاص مؤسسة القلب الكبير وسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، القلب الكبير والخيّر ودائم العطاء، التي تركت في كلّ مكان قصدته من هذا العالم أثراً طيباً مستداماً، وغرست بذور الأمل والوعي والمحبة //.

واختتم سموه كلمته بقوله // نتعهد أمامكم بمواصلة دورنا في دعم ومساندة اللاجئين والمحتاجين في أي مكان نصل إليه نحن أو من خلال شركائنا //.

وأقيم الحفل الذي حضره عدد من الشخصيات الرسمية والإعلاميين والعاملين في المنظمات الإنسانية من مختلف بلدان العالم، وتحدث فيه كل من فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومريم الحمادي مدير مؤسسة القلب الكبير، وتريزور نزينغو مؤسس منظمة “تومايني ليتو”، وقدمه حسن يعقوب المنصوري أمين عام مجلس الشارقة للإعلام.

وتوجت جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين في دورتها الرابعة، المنظمة الإنسانية المالاوية “تومايني ليتو” العاملة في “مخيم دجاليكا للاجئين” ومنحتها 500 ألف درهم إماراتي، وذلك تكريماً لجهودها في تنمية مهارات اللاجئين في جمهورية مالاوي، وتعزيز الرفاه الاجتماعي والنفسي للنازحين وتمكينهم من خلال التعبير الإبداعي والترفيه والاستشارات والفعاليات الإبداعية والفنية، فضلاً عن مناصرة قضايا اللاجئين وضمان اندماجهم في المجتمع بواسطة الأنشطة المتخصصة والإعلام والمؤثرين وكبار الشخصيات العامة.

وتجمع منظمة “تومايني ليتو” التي تأسست عام 2012 على يد الأديب والشاعر والفنان اللاجئ تريزور نزينغو، المعروف باسمه الفني “مينيس لا بلوم” من جمهورية الكونغو الديمقراطية، آلاف اللاجئين سنوياً في البرامج التي تنظمها حيث تسعى لتعزيز التعايش السلمي، والتفاهم المشترك، والانسجام الثقافي بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة.

ويشارك في كل عام 1500 شاب وفتاة في “برنامج التعليم الإبداعي” و”عروض مواهب دجاليكا” التابعة للمنظمة، ويستفيدون منها، كما يشارك 2000 طفل في “مشروع دجاليكا لرواية القصص”، الذي يهدف للمساهمة في تعزيز الحوار الثقافي والتعليم المتعدد الثقافات من خلال المحافظة على الإرث الثقافي غير المادي للاجئين والنازحين وطالبي اللجوء في دجاليكا عن طريق توثيق القصص الشعبية والحكايات الفلكلورية من دولهم والتعريف بها، فضلاً عن أن المنظمة تسهم سنوياً بدعم 1471 لاجئ ولاجئة وتمكينهم اقتصادياً من خلال “برنامج ريادة الأعمال”.

بدوره، اعتبر فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين، مبادرة إنسانية رائدة تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة نحو 80 مليون لاجئ ومهجّر حول العالم ودعم جهود العمل الإنساني الدولي لتحسين حياتهم، إلى جانب تكريم أصحاب المشاريع الفاعلة التي أسهمت بشكل حقيقي في تعزيز سبل الاستجابة لأزمة اللاجئين.

وقال غراندي// قامت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدور فاعل في تعزيز الجهود الإنسانية لدعم النازحين، كما قدمت مؤسسة القلب الكبير الدعم والاحتياجات الأساسية التي أسهمت في إنقاذ حياة أكثر من مليون شخص من اللاجئين في العراق وسوريا والروهينغا وجنوب السودان //.

وأضاف // أدت جائحة فيروس كورونا المستجد إلى توقف أنشطة الحياة اليوميّة في مختلف أنحاء العالم، لكن الصراعات وموجات النزوح لم تتوقف، إذ واصل الناس الفرار من ديارهم والتوجه إلى دول أخرى هرباً من النزاعات والعنف والاضطهاد والكوارث، فضلاً عن تأثيرات التغيرات المناخية، ونتيجةً لذلك، أصبح ملايين اللاجئين والنازحين داخلياً الذين يعيشون أصلاً في ظروف محفوفة بالمخاطر، معرضين اليوم أكثر للتداعيات الصحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لأزمة كورونا //.

وتابع // إلى جانب شراكتنا وتعاوننا من أجل التصدي لجائحة كورونا، يمكننا أيضاً أن ننظر إلى اللاجئين باعتبارهم مصدر إلهام لنا، بما يبدونه من صمود في وجه الظروف الصعبة، ورغبة في المساهمة الإيجابية في مجتمعاتهم وعزمهم على تحسين حياتهم وحياة الآخرين //.

من جانبها قالت مريم الحمادي، مدير مؤسسة القلب الكبير // هناك جيل كامل من الأطفال اللاجئين والنازحين لم يشاهدوا في حياتهم سوى قسوة الظروف، وعلينا أن نسأل أنفسنا أي مستقبل في انتظارهم إذا لم يكن هناك مؤسسات تحرص على تعويضهم نفسياً ومعنوياً وعاطفياً //.

وأكدت الحمادي أن الشارقة كانت وستبقى بتوجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ورعاية قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حامية للمستضعفين بهدف تمكينهم من العيش بكرامة وداعمة ومساندة للاجئين والمتضررين جراء النزاعات والصراعات، والكوارث الطبيعية، فتقدم المساعدات اللازمة لهم، وتعزز قدراتهم وإمكاناتهم.

وأوضحت الحمادي أن منظمة “تومايني ليتو” الفائزة بجائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين لعام 2020، هي مؤسسة أبدعت في تحويل مخيمات وأماكن عيش اللاجئين إلى مجتمعات حية تمارس حقها فيما فقدته على المستويين الفكري والعاطفي في جمهورية مالاوي، حيث تنظم هذه المؤسسة مهرجاناً سنوياً بعنوان “مهرجان تومايني” يتم من خلال تحويل مخيم “دجاليكا للاجئين” إلى منصة احتفالية تجذب أكثر من 50 ألف زائر سنوياً.

وأشارت إلى أن هذا المهرجان وسيلة مبدعة لتحقيق التفاعل بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة واستقطاب الشخصيات المؤثرة لتسليط الضوء على الجانب الأكثر أهمية من حقوق اللاجئين، منوهة بأن هذا الجانب يجب أن يشكل محط اهتمام المؤسسات العاملة في المجال الإنساني كافة.

واختتمت الحمادي كلمتها بالتأكيد على دور ورسالة “جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين” في تطوير العمل الإنساني والارتقاء بمخرجاته وآثاره الإيجابيّة المستدامة، وتقديم نماذج يحتذى بها من المؤسسات والأفراد الملتزمين بدورهم الإنساني، وتوفير بوصلة صادقة وموثوقة ترشدنا نحو مستقبل أكثر أمناً وأقل ألماً.

من جهته، ألقى تريزور نزينغو مؤسس “تومايني ليتو” كلمة شكر فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينة سموه، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على منح مؤسسته جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين، وأعرب عن تقديره العميق لمؤسسة القلب الكبير على جهودها الكبيرة لدعم ومناصرة اللاجئين.

وقال نزينغو // أتسلم هذه الجائزة في وقت نحن بأشدّ الحاجة فيه إلى الشعور بإنسانيتنا وإلى تعزيز التضامن فيما بيننا، في وقت نعاني جميعنا من جائحة أثرت على حاضرنا وتركتنا قلقين حيال المستقبل، اليوم 1% من سكان العالم تم تهجيرهم قسراً بسبب الحرب والاضطهاد ، ويعيشون في ظروف محفوفة بالأخطار ومعرضون للموت، وأنا الآن أتسلّم هذه الجائزة نيابة عنهم، لأنني واحد منهم //.

وذكر أن فكرة الاستثمار في المواهب والطاقات الكامنة في المخيم، هي التي ألهمته لأن يبدأ مهرجان “تومايني”، لافتاً إلى أن المهرجان يعد مبادرة فريدة تهدف إلى تعزيز الانسجام بين الثقافات والتفاهم المتبادل والتعايش السلمي بين اللاجئين والمجتمع المضيف، عبر بوابة الثقافة والفنون، كما تمكن المهرجان من توفير فرص عمل مختلفة لمجتمع اللاجئين، وفتح لهم آفاقاً اقتصادية واعدة لتأسيس شركات ومشاريع مربحة.

وأكد أن هذه الجائزة تمثل حافزاً قوياً ومصدر إلهام له ولفريقه في تومايني ليتو ولمجتمع اللاجئين بأكمله في مالاوي، وخاصة للشباب المفعم بطموحات واسعة وطاقات هائلة تنتظر الفرصة الملائمة لاستثمارها.

وجاء الحفل الذي نظمته مؤسسة “القلب الكبير”؛ المؤسسة الإنسانية العالميّة المعنية بمساعدة ودعم اللاجئين والمحتاجين حول العالم التي تتخذ من الشارقة مقراً لها، على شكل فيلم يروي حكاية إنسان يبحث عن مفهوم الحب والتعايش الذي يجمع البشر منذ فجر التاريخ، ويجيب على أسئلة ظلت تشغل البشرية طويلاً حتى أدركت أن الفن والإبداع لغة جمال قادرة على نقل مشاعر المحبة والتعبير عن الأخوة والتسامح، لتحتفي بذلك في الذكرى السنوية الـ 11 لليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادق في 19 أغسطس من كل عام.

واستقطبت الجائزة والتي تبلغ قيمتها 500 ألف درهم، 242 مشاركة من 52 دولةً هذا العام، وذلك بعد أن وسعت نطاقها لتشمل مؤسسات من مختلف دول القارة الإفريقية، وجاء أكبر عدد من الملفات المرشحة للجائزة من المملكة الأردنية الهاشمية بإجمالي 24 ملفاً، تليها كينيا بـ 19 ملفاً، ثم أوغندا بـ 18 ملفاً، ونيجيريا بـ 17 ملفاً، والولايات المتحدة والكاميرون بـ 11 ملفاً لكل منهما، وتصدرت القارة الإفريقية قائمة الدول المشاركة حيث تمثل نسبة 49% من إجمالي عدد الملفات، وتليها دول آسيا بنسبة 44%، فيما تمثل مشاركات دول أوروبا 5% و2% لباقي دول العالم.

والجدير بالذكر أن “مؤسسة القلب الكبير” تأسست في العام 2015، بعد سلسلة من المبادرات والحملات الخيرية والإنسانية التي أطلقتها قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، منذ عام 2008، لمضاعفة الجهود الرامية لمساعدة اللاجئين والمحتاجين في جميع أنحاء العالم، ومنذ انطلاقها، شكلت المؤسسة قيمة مضافة لباقة المشاريع والفعاليات الخيرية والإنسانية التي تنفذها دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتواصل المؤسسة توفير المساعدات الطارئة لأكثر من 20 دولة حول العالم، فضلاً عن دعم المشاريع المستدامة ذات المدى الطويل في مجال الرعاية الصحية، والتعليم، وغيرها من القطاعات الرئيسة.